العلامة الحلي
209
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الدراهم بعينها برئ من ضمانها . ولا فرق في ذلك بين مَنْ قال : إنّ الوكيل بالتعدّي يخرج من الأمانة - وفي صحّة بيعه وجهان عنده - وبين مَنْ قال : إنّه يصحّ بيعه مع التعدّي . لا يقال : لِمَ لا يبطل بيعه عند القائل بعدم صحّة بيع الوكيل إذا تعدّى ؟ لأنّا نقول : إنّما يخرج من الأمانة فيما تعدّى فيه ، فإنّه لو استودع شيئين ففرّط في أحدهما ، لم يضمن الآخَر ، ولم يخرج من حكم الأمانة جملةً ، كذا هنا . مسألة 809 : لو وكّله في تزويج امرأةٍ فزوّجه غيرها ، بطل العقد عند العامة « 1 » ، أو كان فضوليّاً عندنا ؛ لأنّ من شرط صحّة النكاح ذكر الزوج ، فإذا كان بغير أمره لم يقع له ولا للوكيل ؛ لأنّ المقصود من النكاح أعيان الزوجين ، بخلاف البيع ، ولهذا يجوز أن يشتري من غير تسمية المشتري ، فافترقا . وإذا عيّن الموكّل للوكيل الزوجةَ ، صحّ إجماعاً . ولو وكّله في أن يزوّجه بمن شاء ، فالأقرب : الجواز ، وهو قول بعض الشافعيّة « 2 » . وقال بعضهم : لا يجوز ؛ لأنّ الأغراض تختلف ، فلا يجوز حتى يصف « 3 » . واختار الزهري « 4 » « 5 » هذا الوجه .
--> ( 1 ) الحاوي الكبير 6 : 547 ، المغني 5 : 250 ، الشرح الكبير 5 : 259 . ( 2 ) حلية العلماء 5 : 118 ، البيان 6 : 365 ، روضة الطالبين 3 : 528 . ( 3 ) حلية العلماء 5 : 118 ، البيان 6 : 365 . ( 4 ) كذا قوله : « الزهري » في جميع النسخ الخطّيّة والحجريّة ، وبدلها في المصدر : « الزبيري » . ( 5 ) حلية العلماء 5 : 118 .